الرئيسية / تاريخ / أكذوبة الإبادة أو الفكرة المضادة .. بين مذبحة بنى قريظة ، وهولوكست هتلر

أكذوبة الإبادة أو الفكرة المضادة .. بين مذبحة بنى قريظة ، وهولوكست هتلر

إعداد / عمر احمد حسين

التاريخ قد يكتبه الشياطين موضحين أنهم كانوا ملائكة، ويكتبون عن الملائكة أنهم كانوا شياطينًا. فالتاريخ من أكثر الأشياء التى تمتلئ بسير القتلة على أنهم أبطال، ومن أكثر المواد التي كتبها الأفاقين على مدار التاريخ البشري. فكيف بالنبى محمد صلى الله عليه وسلم وقد كُتب عنه أنه أمر بذبح 800 شخص من يهود بنى قريظة بعد أن حاصرهم بعد جلاء أحزاب المشركين عن المدينة ، وذلك لخيانتهم له .. فقد قرأت في عدة كتب تاريخية أحاديثًا تجمع بين الضعف والقوة بشأن تلك القضية التي اتخذها الملحدين مبررًارئيسياً للسخرية من نبى الإسلام ويقولون عنه أنه كيف يقول أنه رحمة للعالمين ويرتكب تلك الجرائم فى حق قوم أعلنوا استسلامهم له، وهذا بالأحرى ينافى الشريعة الإسلامية التي تأمر بالعدل والرحمة والعفو عند المقدرة. كأنما يُعيد التاريخ نفسه لنصل إلى زمن الحرب العالمية الثانية وادعاءات نفس الطائفة ” اليهود ” .. بأن الزعيم الألمانى أدولف هتلر  قد أحرق وقتل وأباد منهم 6 ملايين يهودي في عمليات منظمة على مدار سنوات في معسكرات تكثيف وابادة مثل  معسكر أوشفيتيز، وهو ما ثبت بعد حين أن كل هذه الادعاءات باطلة، وأن هتلر رغم جبروته وديكتاتوريته لم يأمر بتلك الجرائم. نعود لمحور مقالنا، وهو قضية مذبحة بني قريظة المنسوبة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم .. والتي للأسف قام بعض الشيوخ المتعصبين للدين بالتأكيد عليها لتبرير الجرائم المرتكبة باسم الإسلام .. سنضع هنا النقاط المتعلقة بقضية بني قريظة وعدم علاقة الرسول بها .. لنرى إذا. **********************************************  أولًا، مذبحة بني قريظة: سوف نُقسم هذا الموضوع على أربعة مراحل: 1-      ما قبل الحادثة. 2-      الحصار. 3-      الحادثة في القرآن الكريم والأحاديث. 4-      الاستنتاج والرد. ********************************** 1-      ما قبل الحادثة: جاءت قريش وحلفاؤها إلى المدينة المنورة لكى يتم لها القضاء نهائيًا على الرسول ودعوته، وكان الرسول قد عقد معاهدة مع يهود بني قريظة في المدينة على أن ينصروه في المعركة ضد المشركين وعدم الاعتداء على المسلمين فى المعركة. كان الرسول قد حفر خندقا حول المدينة لحمايتها من قوات المشركين بناء على نصيحة سلمان الفارسى ( أحد صحابته من إيران ) .. الذى أخبره أن ذلك أسلوب متبع عند كسرى والفرس إذا ما دافعوا عن مدينتهم. جاءت قوات المشركين وحاصرت المدينة من الخارج ولم تستطع دخول المدينة بسبب الخندق.  صار المدينة قائم حتى قرروا الذهاب عنها بعد أن لم يفلحوا في هزيمة الرسول وأصحابه بسبب الخندق. هُزمت قريش وحلفاؤها بعد أن منّ الله تعالى على النبي والمؤمنين بالنصر. قال تعالى: ” وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا ” (الأحزاب، 25) وقد كان لبني قريظة موقفا سلبيا من حصار المدينة وبدلا من الدفاع عنها إلى جانب المسلمين بحسب اتفاق سابق، انقلبوا على المسلمين ليجد المسلمون أنفسهم بين عدو خارجي وآخر داخلي. وبعد أن انتهت غزوة الأحزاب لصالح المسلمين كان لا بد من معاقبة بني قريظة على نقضهم العهد. ،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،، 2-      الحصار: حاصر الرسول والصحابة بني قريظة فى المدينة لمدة 25 يومًا، حتى أعلنوا استسلامهم له. جاء رجل من قبيلة الأوس الذين كانوا حلفاءً لبنى قريظة ، وطلب من الرسول العفو عنهم كما فعل مع بني قينقاع من قبل عندما حاصرهم وعفا عنهم بعد ذلك، فقال لهم الرسول أنه سيحكم فيهم رجلًا من قبيلة الأوس، وهو الصحابي سعد بن معاذ .. فرضوا بذلك. أتى سعد بن معاذ وكان جريحًا من حصار الأحزاب، فحكم في بني قريظة أن يُقتل من شارك فى المؤامرة على الرسول من زعمائهم ومن هاجم المقاتلين المسلمين في حصار الأحزاب، ويؤسر الباقي، وتقسم ممتلكاتهم وأراضيهم على المسلمين. فأخبره الرسول أن ذلك هو حكم الله فيهم، وتمت معاقبة المتآمرين المذكورين، وأُسر الباقى .. ومات سعد بن معاذ بعدها بفترة وجيزة متأثرًا بجراحه.  ،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،، 3-      الحادثة فى القرآن الكريم والأحاديث: 1-      القرآن الكريم: قال الله تعالى: { وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيّا عَزِيزا * وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقا * وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضا لَمْ تَطَئُوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرا } [الأحزاب: 25-27] . –        شرح الآية: أي أنه بعد أن انسحب المشركين بجيوشهم عن المدينة بعد أن فشلوا في اقتحام الخندق، قام المسلمون بحصار بني قريظة حتى استسلموا له وحكم عليهم بأن يتم قتل من شارك فيالخيانة وهم الفريق المقتول، ويتم أسر فريق آخر وهم النساء والأطفال والباقيين .. وتم للمسلمين فتح بني قريظة وتمت تقسمة أراضيهم وديارهم وأموالهم. ،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،، 2-      صحيح البخاري: –        قال البخاري: حدثنا محمد بن مقاتل، حدثنا عبد الله، حدثنا موسى بن عقبة، عن سالم ونافع عن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قفل من الغزو والحج والعمرة، يبدأ فيكبر ثم يقول: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، آيبون تائبون عابدون ساجدون، لربنا حامدون، صدق الله وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده». –        وقال البخاري: حدثني عبد الله بن أبي شيبة، حدثنا ابن نمير، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة قالت: لما رجع النبي صلى الله عليه وسلم من الخندق، ووضع السلاح، واغتسل، أتاه جبريل فقال: قد وضعت السلاح والله ما وضعناه! فاخرج إليهم. قال: «فإلى أين؟» قال: ها هنا، وأشار إلى بني قريظة. فخرج النبي صلى الله عليه وسلم. –        حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، سمعت أبا أمامة بن سهل، سمعت أبا سعيد الخدري قال: نزل أهل قريظة على حكم سعد بن معاذ قال: فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى سعد فأتاه على حمار، فلما دنا قريبا من المسجد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قوموا لسيدكم أو خيركم» ثم قال: إن هؤلاء نزلوا على حكمك. قال: نقتل مقاتلتهم ونسبي ذريتهم. قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قضيت بحكم الله». –        قال البخاري: حدثنا زكريا بن يحيى، حدثنا عبد الله بن نمير، حدثنا هشام، عن أبيه، عن عائشة قالت: أصيب سعد يوم الخندق، رماه رجل من قريش يقال له: حِبَّان بن العرقة، رماه في الأكحل، فضرب النبي صلى الله عليه وسلم خيمة في المسجد ليعوده من قريب. فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من الخندق وضع السلاح واغتسل، فأتاه جبريل وهو ينفض رأسه من الغبار فقال: قد وضعت السلاح، والله ما وضعته، أُخرج إليهم. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «فأين؟» فأشار إلى بني قريظة، فأتاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنزلوا على حكمه، فرد الحكم إلى سعد، قال: فإني أحكم فيهم أن تقتل المقاتلة، وأن تسبى النساء والذرية، وأن تقسم أموالهم. ،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،، 3-      محمد بن اسحاق: –        قال محمد بن إسحاق رحمه الله: ولما أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم انصرف عن الخندق راجعا إلى المدينة و المسلمون، ووضعوا السلاح، فلما كانت الظهر أتى جبريل رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما حدثني الزهري معتجرا بعمامة من استبرق، على بغلة عليها رحالة، عليها قطيفة من ديباج فقال: أو قد وضعت السلاح يا رسول الله؟ قال: «نعم» فقال جبريل: ما وضعت الملائكة السلاح بعد، وما رجعت الآن إلا من طلب القوم، إن الله يأمرك يا محمد بالمسير إلى بني قريظة، فإني عامد إليهم فمزلزل بهم. فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم مؤذنا فأذن في الناس: «من كان سامعا مطيعا فلا يصلين العصر إلا في بني قريظة». –        قال ابن إسحاق: ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم على بئر من آبار بني قريظة، من ناحية أموالهم، يقال لها بئر أنى، فحصرهم خمسا وعشرين ليلة، حتى جهدهم الحصار، وقذف الله في قلوبهم الرعب. –        قال ابن إسحاق: فلما أصبحوا نزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتواثبت الأوس فقالوا: يا رسول الله إنهم كانوا موالينا دون الخزرج، وقد فعلت في موالي إخواننا بالأمس ما قد علمت، يعنون عفوه عن بني قينقاع، حين سأله فيهم عبد الله ابن أبيّ كما تقدم. قال ابن إسحاق: فلما كلمته الأوس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا معشر الأوس ألا ترضون أن يحكم فيهم رجل منكم؟». قالوا: بلى. قال: «فذلك إلى سعد بن معاذ». وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد جعل سعد بن معاذ في خيمة لامرأة من أسلم يقال لها رفيدة في مسجده، وكانت تداوي الجرحى، فلما حكمه في بني قريظة أتاه قومه فحملوه على حمار قد وطئوا له بوسادة من أدم، وكان رجلا جسيما جميلا. ثم أقبلوا معه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم يقولون: يا أبا عمرو أحسن في مواليك فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما ولاك ذلك لتحسن فيهم، فلما أكثروا عليه قال: قد آن لسعد أن لا تأخذه في الله لومة لائم. فرجع بعض من كان معه من قومه إلى دار بني عبد الأشهل، فنعى لهم رجال بني قريظة قبل أن يصل إليهم سعد عن كلمته التي سمع منه، فلما انتهى سعد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قوموا إلى سيدكم». فأما المهاجرون من قريش فيقولون: إنما أراد الأنصار، وأما الأنصار فيقولون: قد عم رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين، فقاموا إليه فقالوا: يا أبا عمر إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ولاك أمر مواليك لتحكم فيهم. فقال سعد: عليكم بذلك عهد الله وميثاقه، إن الحكم فيهم لما حكمت؟ قالوا: نعم.قال: وعلي من ها هنا في الناحية التي فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو معرض عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إجلالا له، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نعم». قال سعد: فإني أحكم فيهم أن يقتل الرجال، وتقسم الأموال، وتسبى الذراري والنساء. –        قال ابن إسحاق: ثم استنزلوا فحبسهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة في دار بنت الحارث، امرأة من بني النجار قلت: هي نسيبة ابنة الحارث بن كرز بن حبيب بن عبد شمس، وكانت تحت مسيلمة الكذاب، ثم خلف عليها عبد الله بن عامر بن كريز. ثم خرج صلى الله عليه وسلم إلى سوق المدينة، فخندق بها خنادق، ثم بعث إليهم فضرب أعناقهم في تلك الخنادق، فخرج بهم إليه أرسالا وفيهم عدو الله حيي بن أخطب وكعب بن أسد، رأس القوم وهم ستمائة أو سبعمائة. والمكثر لهم يقول: كانوا ما بين الثمانمائة والتسعمائة. –        قال ابن إسحاق: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أمر كل بقتل من أنبت منهم. فحدثني شعبة بن الحجاج عن عبد الملك بن عُمير، عن عطية القرظي قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أمر أن يقتل من بني قريظة كل من أنبت منهم، وكنت غلاما فوجدوني لم أنبت، فخلوا سبيلي. –        قال ابن إسحاق: وحدثني محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة، عن عائشة قالت: لم يقتل من نسائهم إلا امرأة واحدة، قالت: والله إنها لعندي تحدث معي، تضحك ظهرا وبطنا، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقتل رجالها في السوق، إذ هتف هاتف باسمها: أين فلانة؟ قالت: أنا والله، قالت: قلت لها: ويلك مالك؟ قالت: أقتل! قلت: ولم؟ قالت: لحدث أحدثته، قالت: فانطلق بها فضربت عنقها.وكانت عائشة تقول: فوالله ما أنسى عجبا منها طيب نفسها، وكثرة ضحكها، وقد عرفت أنها تقتل. –        قال ابن إسحاق: ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قسَّم أموال بني قريظة ونساءهم وأبناءهم على المسلمين، بعد ما أخرج الخمس، وقسَّم للفارس ثلاثة أسهم، سهمين للفرس، وسهما لراكبه، وسهما للراجل، وكانت الخيل يومئذ ستا وثلاثين.قال: وكان أول فيء وقعت فيه السهمان وخمس. ،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،، ملخص الاحاديث : 1-      البخاري : –        يذكر البخاري في الحديث الأول ، أن المسلمين كبروا وهللوا وحمدوا الله كثيراً على كفاية الله لهم قتال الأحزاب، وأنه هزم الأحزاب وحده. –        يذكر البخاري فى الحديث الثانى ، أنه لما رجع النبي صلى الله عليه وسلم من غزوة الأحزاب، ووضع السلاح، واغتسل، أتاه جبريل، وأمره بعقاب الخونة من بنى قريظة. –        يذكر البخاري في الحديث الثالث والرابع، أن سعد بن معاذ حكم بقتل الذين قاتلوا الرسول وهم المقاتلة والزعماء الخونة، ويؤسر الباقى حتى يتم اطلاق سراحهم في وقت آخر ، وتقسيم أراضيهم وأموالهم على المسلمين. ،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،، 2-      محمد بن اسحاق: –        في الحديث الأول والثاني يذكر ابن اسحاق أن جبريل أتى للرسول وأمره بمعاقبة بنى قريظة. –        في الثالث يذكر أنه تم حصارهم 25 ليلة. –        في الرابع يذكر أن قبيلة الأوس ذهبوا إلى الرسول وطلبوا منه العفو عن بني  قريظة، فحكم فيهم سعد بن معاذ .. فحكم بذبحهم من الرجال أي مقاتلين وغير مقاتلين وأسر من لم يبلغ الحلم والنساء وتقسمة الأراضي على المسلمين. –        في الخامس يذكر، أن الرسول اقتاد من حُكم فيهم وحبسهم فى دار امرأة تدعى بنت الحارث، ثم خرج إلى السوق وأمر المسلمين بحفر خنادق، وعندما حفروها .. أمر أن يُضرب أعناقهم في هذا المكان .. وذكر مفُسر أن على بن أبي طالب والزبير هم من قتلوا الأربعمائة شخص في هذا الخندق في ثلاثة أيام. –        ذكر في السادس، أن الرسول أمر بقتل من نبت له شعر العانة حول فرجه من الصبيان، أي بلغ الحلم وأصبح رجلا، وبناء على رواية يهودي منهم اسمه عطية القرظي، فإنه نجا من تلك المذبحة لأنه لم يبلغ الحلم. –        ذكر في السابع، أنه تم قتل امرأة واحدة منهم كانت تتحدث مع عائشة في بيتها، فنادى الجلاد عليها فأجابته لأنها قد ضربت صحابي بشيء حاد فجرحته، وتم ذبحها. –        ذكر في الثامن، أنه تم تقسيم أموال بني قريظة على المسلمين. ،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،، الاستنتاج والرد: 1-      من هو محمد بن اسحاق؟ ومدى صحة أحاديثه؟! –        يعتبر أول مؤرخ عربي كتب سيرة النبي محمد بن عبد الله وأطلق تسمية “سيرة رسول الله” على كتابه. وقضى ابن إسحاق معظم حياته في المدينة وبدأ بجمع الروايات المختلفة من مختلف المصادر الشفهية التي كانت متوفرة آنذاك ولم يكن اهتمامه الرئيسي منصبا على تدقيق صحة الروايات وإنما كان غرضه جمع كل مايمكن جمعه من معلومات عن الرسول محمد. –        بدأ بالتنقل من المدينة إلى الإسكندرية ثم إلى الكوفة والحيرة ليستقر في بغداد حيث وفر له الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور كل الدعم الممكن لأن يكتب عن تاريخ الرسول محمد. –        يرى بعض المستشرقين إن مدى صحة الحقائق التأريخية في كتابه قد يكون مشكوكا فيها لانقضاء ما يقارب 120 سنة بين وفاة الرسول محمد وبداية جمعه للروايات الشفهية وأيضا يشكك البعض في حيادية بعض المواضيع التي قد تكون غير منصفة لبني أمية لأن الكتاب كتب في عهد الخلفاء العباسيين والذين كان لهم خلافات مع من سبقهم من الأمويين. وبما أن الكتاب -على ما يبدو لنا- أقدم ما كتب عن سيرة محمد فقد استند عليه كتاب السيرة الذين أتوا بعده مثل ابن هشام والطبري بالرغم من تحفظهم على بعض الروايات، علمًا إن ابن إسحاق نفسه ذكر في مقدمة كتابه أن “الله وحده عليم أي الروايات صحيحة”. –        ذكره بعض المستشرقين أمثال هورفتش أنه كان يميل إلى العباسيين أو يحاول استرضاءهم، فإني أقول: إن ابن إسحاق أورد فعلًا مرويات مبالغًا فيها عن شخصية العباس بن عبد المطلب، والأدوار التي كان يقوم بها حتى قبل إسلامه، من ذلك ما رواه في قصة نذر عبد المطلب ذبح أحد أولاده ثم همه بذبح عبد الله ” أن العباس هو الذي اجتذب عبد الله من تحت رجل أبيه حين وضعها عليه ليذبحه ، فيقال: إنه شج وجهه شجاً لم يزل في وجهه إلى أن مات ” .. مع إن المشهور أن العباس كان يكبر رسول لله صلى الله عليه وسلم بثلاث سنين تقريبا. –        كان مالك – رحمه الله – من أشد الناس قولًا في ابن إسحاق فمرة يصفه بالكذب ومرة بأنه دجال ومرة يقول: يا أهل الكوفة من يغت –يفسد عليكم – بعد ابن إسحاق. سير أعلام النبلاء جـ9 صـ38 ، 53 ولعل الذي جعل مالكًا  يشن عليه هذه الحملة – والله أعلم – هو تساهله في رواية بعض الأخبار والقصص التي شاعت على ألسنة العوام من غير أهل العلم، وأكثرها بعيد عن الصحة، ومن جانب آخر أنه كان يروي عن أهل الكتاب أخبارًا عن الأنبياء والأمم السابقة لا أصل لها، ورغم ذلك كان يجله كعالم. –        عرف عن ابن اسحاق أنه كان ممولًا من الخليفة العباسى أبو جعفر المنصور، المعروف بجبروته ودمويته ولُقب بالسفاح .. لأنه ارتكب فظائع في حق الدولة الأموية .. فروايات مثل هذه عن مذبحة قام بها الرسول ستضفى شرعية على أعماله الدموية. –        فخلاصة النقطة الأولى أن رواياته وأحاديثه ليست موثوقة بسند أو متن سليم كما وضحنا فى النقاط السابقة. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 2-      القرآن والبخاري: –        اذا اعتمدنا على القرآن وصحيح البخاري الذى هو أصح كتاب بعد كتاب الله، سنجد أنهم لم يذكروا تعداد القتلى ولم يذكروا أن الرسول أمر بذبح رجال بنى قريظة جميعًا، أو قتل من نبت له شعر العانة وخلافه. –        في مقابل البيان القرآني نجد روايات السيرة تسرد أحداثا مخالفة للنص القرآني الواضح ومتعارضة فيما بينها، حيث تذكر تلك الروايات أن النبي صلى الله عليه وسلم اقتاد الأسرى من بني قريظة إلى المدينة وأسكنهم في أحد البيوت، وفي اليوم التالي اقتادهم إلى سوق المدينة وخندق لهم وقتلهم أفواجا. حيث قُتل كل من قدر على حمل السلاح من الرجال، وقيل قُتل كل ذكر بالغ، وقيل قُتل المقاتلة فقط بينما سُبي الذراري والنساء. –        لن تجد رقما للمقتولين في الصحيحين لكن ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم قبل حكم سعد بقتل المقاتلة، ولا بد من التنويه أنه لم  يذكر في الصحيحين تنفيذ القتل. إنما روى ابن اسحق في السيرة بغير سند  “وهم ست مائة أو سبع مائة، والمكثر لهم يقول: كانوا بين الثمان مائة والتسع مائة”. –        وفي غير الصحيحين ورد أن النبي قتل من أنبت منهم ويقصد بالإنبات ظهور شعر العانة. ومعروف أنه ليس كل من أنبت مقاتل، فهذه الرواية لا تقصر القتل على المقاتلين فقط بل بغيرهم أيضا. ومن المسلَّمات أن قتل غير المقاتل ليس مشروعا. وراوي هذا الحديث (من أنبت منهم) واحد ممن أسلم من بني قريظة. ولا يمكن التسليم لروايات قرظيين حتى لو أسلموا، لأن نزع القومية لا بد أن يؤثر في مثل هذه الرواية. –        إنّ البيان القرآني جاء واضحا في كون المعركة قد انتهت بمقتل فريق من بني قريظة بينما تمّ أسر الباقين. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 3-      عدد القتلى: –        حميد بن زونجويه في كتابه الأموال روى بسنده عن ابن شهاب “فَقُتِلَ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ أَرْبَعُونَ رَجُلًا”. –        قال العلامة الهندي الأصل محمد حميد الله: أن من قُتل فى جميع معارك النبى من الأعداء 150 شخصا. –        لم يشرع القتال في الإسلام للقهر والاستعلاء وإنما لحكم وغايات جليلة منها رد الاعتداء بمثله والمقصود الدفاع عن النفس بما يضمن الأمن والحماية للمسلمين قال الله تعالى “وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ” –        لمحارب المعتدي إذا استسلم واستجار فعلى المسلمين تأمينه ورده إلى بيته آمنًا بعد أن يسمع القرآن. قال الله تعالى {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ} (التوبة، 6) –        وإن ألقى المحارب السلام وظهرت رغبته به فقد حقن دمه ويحرم التعرض له. قال تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} (النساء، 94) –        الأسير بعد اطلاق سراحه يتحول في بلاد المسلمين إلى ابن سبيل يحاط بالرعاية والإحسان، قال الله تعالى في وصف المؤمنين. {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا. إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا} ( الانسان8_9 ) . هذا هو تشريع القرآن في رعاية الأسير ، فهل تتفق هذه التشريعات مع التسليم بمقتلة بني قريظة بعد أسرهم؟ –        عُرف من سيرة النبي كرهُه لسفك الدماء، وسيرته العسكرية تؤكد ذلك. فهل يعقل أن يأمر بقتل المئات بيوم أو يومين؟ –        خيانة اليهود ونقضهم للعهد ليست المرة الوحيدة التي واجهها النبي صلى الله عليه وسلم، فقد فعلت قريش ذلك بعد الحديبية، وتوجه النبي وصحبه إلى مكة فاتحين، وقصة العفو عن أهل مكة معروفة ومحفوظة. فهل يُقبل القول إن النبي كال بمكيالين؟ –        إذا كان عدد الأسرى المقاتلين بين 600_900 فهذا يعني أن قرابة ثلاثة آلاف نفر من المقاتلين وعائلاتهم قد سيقوا جملة واحدة من مضارب بني قريظة حتى المدينة. والطريق تستغرق مدة ساعات طويلة. كيف يمكن تأمين السيطرة على مثل هذا العدد من الناحية الأمنية والعسكرية؟ –        قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: ثُمَّ اسْتَنْزَلُوا، فَحَبَسَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ فِي دَارِ بِنْتِ الْحَارِثِ ، امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ. ولنا أن نتساءل أي دار تستوعب مثل هذا العدد ؟  لماذا لم يُنفذ الإعدام عند حصونهم ليختصر المسلمون الجهد والوقت والمؤونة؟  لماذا لم يتم قتلهم في الخندق الذي حُفر قبل غزوة الأحزاب مما يجنب المدينة تلك الجثث وتلك الدماء وما يترتب على ذلك من انتشار الأوبئة والأمراض؟  تشير بعض الروايات أن عليا والزبير هما من نفذا القتل. فكيف يمكن لشخصين ذبح 600 _ 900 شخص دون أن تتأثر نفوسهم سلبا. ولا يمكن لطبيعة الانسان أن تحتمل مثل هذا النوع من القتل. ولا بد أن نشير أن القتل في ساحة المعركة يختلف تماما عن تنفيذ الإعدام، إذ أن المبرر النفسي للقتل في المعركة موجود بدافع الدفاع عن النفس بخلاف إعدام المستسلم، غير أنه ذكر أن علي بن أبي طالب كان يكشف عورة الصبى اليهودي ليتأكد من بلوغه .. لكن علي نفسه كان يستحى ويكره النظر إلى عورة أحد، والدليل أنه كان فى أحد المعارك يقاتل شخصًا من المشركين برز إليه، فوقع المشرك وانكشفت عورته، فأدار علي وجهه فى حياء وتركه ومضى إلى المعسكر مرة أخرى. –        كيف عاش اليهود مع المسلمين بعد أن ذُبح أبناء دينهم أمام أعينهم؟ –        أين هذا الخندق الذي قُتل فيه اليهود؟ –        عُرف اليهود عبر التاريخ بتوثيق مآسيهم بالتفصيل. ولم يُعرف هذا الحدث في تاريخ اليهود، عند علمائهم فى راس الجالوت فى العراق،  ولم يسجل المؤرخون اليهود هذه الحادثة، ومن يتحدث من اليهود اليوم عن تلك الحادثة فإنه يعتمد على روايات ابن اسحاق. –        عاش اليهود في المدينة فى أمن وسلام مع المسلمين ، ولم يرحلوا منها. –        عُرف عن العرب تفخيمهم من حجم انتصاراتهم ، فكانوا يكذبون ويقولون أنهم قتلوا أعدادًا مهولة وهم لم يقتلوا الا عشرة أو عشرين. ،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،، المصادر : 1-        البداية والنهاية لابن كثير .. الجزء الرابع ، فصل فى غزوة  بنى قريظة. 2-      القرآن الكريم. 3-      صحيح البخاري. 4-      سيرة ابن إسحاق. 5-      أبحاث الدكتور عدنان إبراهيم. 6-      غزوة بني قريظة بين الحقائق والأساطير .. موقع حبل الله. 7-      ويكبيديا. ،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،، شبكة الانترنت : –        حقيقه مقتله بني قريظة – برنامج آفاق 11 أكتوبر 2013 https://www.youtube.com/watch?v=8RLRVGGAuRM –        غزوة بني قريظة بين الحقائق والأساطير .. موقع حبل الله. http://www.hablullah.com/?p=2100

عن admin

شاهد أيضاً

شعرة معاوية

تناحرت في رأسي التساؤلات والأفكار؛ بعد نقاش بيني وبين صديقة لي كاد يحتدم في أواخره؛ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *