الرئيسية / روايات / رواية “فيروز” ح الاولى

رواية “فيروز” ح الاولى

بقلم/ سكوبي دو

 

الحلقة الاولي
داخل حجره يبدو عليها الفوضى  مكتب صغير تتناثر عليه الاوراق في كل مكان  يوجد في أحد اطرافه فنجان قهوة باردة وبجانبه الكثير من اعقاب السجائر المتفحمة  كان يجلس شاب في منتصف العقد الرابع ويبدو على ملامحه الغضب الشديد  يشعل سيجاره جديده دونًا عن سجارته القديمة وياخذ نفسًا عميقا ويخرج دخانها مصحوب معه الكثير من المرارة والالم  ثم يكتب ” الانثى كالأفعى تسير ببطيء نحو فريستها …
تنشر سمها بداخلها وهى تدعى مشاعر وهيه كاذبه ثم تدور حولها وتعصر عظامها وتخنقها ببطيء تعذبها وتألمها وتقتلها ….
نعم فهي بارعه فى قتل النفس دون ان تنزف قطرة دم واحده.. لأنها ببساطه تقتلها من الداخل تقتل الروح وليس الجسد …
وهي ايضا بارعه فى ادعاء البراءة فتترك ضحيتها وتسير بعيدا فى سرعه غير معهوده …
وكل هذا بأسم ما يدعو الحب  الحب …
ما هو الحب …
لا يوجد فى هذه الحياة ما يدل على هذه الكلمة العقيمة التي نحاول ان ندارى بها رغبتنا فى تملك الغير والسيطرة عليه وعلى مشاعره …
تملك غريب من مجرد سرد بعض الكلمات الواهية “احبك – اعشقك – اشتاق اليك ” كلمات مخادعه وتخفى الكثير من السموم القاتلة  كم أكره هذه الكلمات التى نخدع بها غيرنا ونحاول ان نفسر بها بعض مشاعر الرغبة والشهوه والامتلاك ” أخذ نفس عميق من سيجارته ومد يده ليحتسي رشفه من قهوته وجدها بارده
عمار بضيق:
اووووووووف نسيت القهوه تانى لحد ما بردت  أخذ سماعة الهاتف من جانبه  عمار:
معلش يا عم محمد هاتلى فنجان قهوة تانى  وقبل ان يضع سماعة الهاتف سمع طرقات ع باب مكتبه
عمار بهدوء: ادخل  دخل شاب فى العقد الثاني من عمره  الشاب: استاذ عمار رئيس التحرير عاوز حضرتك فى مكتبه
عمار ببرود: ماشي دقائق وهطلعله روح انت
_______
فى احدى الكافتريات
يجلس شاب في اواخر العقد الثالث وبجانبه فتاه يتهامسان ويضحكان بأصوات عالية ملفتة للأنظار  البنت:
بس بقي يا يوسف هتموتنى من الضحك  يوسف: اموت انا …..
تؤبرنى ها الضحكة  البنت بخجل مصطنع: بجد يا حبيبي بتحب ضحكتى  يوسف: هي ضحكتك بس …
دي ضحكتك وعيونك وشفايك  ثم نظر الي جسدها بنظره شهوانية:
وكل حته فيكي  البنت:
يوسف احترم نفسك  يوسف: احترم نفسي ليه  وقطع كلامهم الخالي من الحياء رنت هاتفه
يوسف بضيق وهو ينظر للرقم المتصل: هتقرفنى بقي
البنت: هى مين دى … اللى هتقرفك
يوسف بإشارة تدل على الصمت
يوسف: نعم يا ريناد … عاوزه ايه
ريناد بحزن: دى طريقه تكلمنى بيها ؟؟.. تصدق انا اصلا غلطانة انى بعبرك
يوسف: اه غلطانة …. بقولك ايه انا مش فاضي لوجع الدماغ بتاعك ده …انا ورايا شغل
ريناد: لا والله.. شغل ايه يا ابو شغل انت.. تلاقيك صايع زى العاده مع وحده زباله من اللى تعرفهم
يوسف بعصبيه: ريناد احترمى نفسك ومش معنى انى بعاملك زى اختى تطولى لسانك … انتى تعرفى حدودك كويس قبل متتكلمى معايا
ريناد بدموع: تصدق انت فعلا عندك حق … انا اسفه يا ابن خالتى … انا اسفه يا أخويا
واغلقت الهاتف وانهارت بين دموعها  يوسف كان يشعر بالضيق لغلق ريناد الهاتف دون سابق إنذار  وكان بداخله شعور بالذنب لمعاملته السيئة لها فهو يعلم انها تكن له بعض مشاعر الحب والاعجاب ولذلك هو يعاملها بهذه القسوه والجفاء  فاق من غضبه وسرحانه ع صوت بجانبه
البنت: مالك يا جو … ومين البنت دى اصلا  يوسف بعصبيه: بقولك ايه مش فايقلك انتى كمان … انا ماشى  ولملم اشياءه وغادر بعصبيه
______
في كافتريا كليه الحاسبات والمعلومات  تجلس فتاه ذات ملامح هادئه وجميله تبكي في صمت وألم  تقترب منها صديقتها وهي في دهشه من بكائها
حبيبه: مالك يا ريناد فى ايه
ريناد بدموع: مفيش … انا هروح  ولملمت اشيائها استعداداً للرحيل تمسكت بيها حبيبه
حبيبه: لا طبعا انا مش هسيبك تروحى وانتى كده … قوليلى ايه اللى حصل
ريناد وهي تأخذ نفسها من بين دموعها: كلمت يوسف
حبيبه بضيق : يوسف……
يوسف تانى … انتى ليه غاويه تتعبى نفسك على الفاضى
ريناد بدموع اكتر: بحبه … بحبه يا حبيبه اعمل ايه
حبيبه بعصبيه: وعشان بتحببيه تلغى شخصيتك وكرامتك
ريناد: الحب مفهوش كرامه
حبيبه: لاء فيه … لما يكون مش حاسس بيكي يبقى فيه … لما يكون شايفك عيلة وزى اخته وبس يبقى فيه … لما يكون كل يوم مع بنت شكل يبقى فيه … فوقى يا ريناد لنفسك بقي وانسى الحب ده اللى مش هيجبلك غير الوجع والتعب
ريناد وهي تشعر بنغزه داخل قلبها: مش عارفه … والله لو عارفه هبعد … بس كل ماخد القرار ارجع فيه تانى كل ميهزقنى واحلف انى مش هكلمه تانى ويجى عندنا واشوفه أنسي أي زعل وأنسى أي جرح سببهولى.. انا فتحت عيني لقيته في حياتي لقيت نفسي بحبه مش عارفه امتي ده حصل ولا ليه ولا ازاي… وكل مقرب منه هو يبعد اكتر
ريناد بابتسامه حزينه ما بين دموعها: انا بقيت بحب كل حاجه بيحبها وبكره كل حاجه بيكرها حتى لو كنت بحبها.. كان كل هدفي اني ادخل نفس الجامعه اللي دخلها واتخصص نفس تخصصه.. غصب عني بلاقي نفسي بقلده في كل حاجه طريقه كلامه وطريقه اكله
ثم نظرت اللي صديقاتها بوجع: مش عارفه ابعد.. والله مش عارفه
حبيبه بحزن: طيب اهدي … ان شاء الله ربنا قادر يبعده عنك ويخرج حبه ده من قلبك
ريناد بوجع: امين يأرب ….. ادعيلى يا حبيبه ربنا يريح قلبي
حبيبه: بدعليك يا حبيبتى
_______
في مكتب رئيس التحرير
رئيس التحرير: عمار مش هينفع انزلك المقالة دى
عمار ببرود: كل مره بتقول كده وبتنزلها
رئيس التحرير بعصبيه: انت بقيت بارد اوى.. المرادي بقي استحاله انزلها
عمار: اوكى مفيش مشكله …. ممكن انزلها فى أي جرنال تانى
رئيس التحرير: انت بتتحداني
عمار بابتسامه بارده: لاء … بس انت عارف كويس ان فى ناس كتير عاوزه شغلي بس عشان احنا زمايل واصحاب من زمان وانت اكتر واحد عارف تفكيرى فانا بشتغل معاك فمتجيش دلوقتى وتقولى مش عاوز شغلك ….. فمتتعبشى نفسك وانا هنزل المقال فى أي حته تانية
رئيس التحرير: عمار انت عارف انى قبل مكون رئيس التحرير احنا فعلا اصحاب وزمايل وانا كمان اعتبر استاذك … انت من اول يوم اشتغلت فيه معايا وانت صحفى تحت التمرين وانا مقدر كتباتك وموهبتك بس كرهك للستات بقي اوفر اوى وكلامك بقي جارح ومفيش حد هيقبل بالكلام ده  تحرك من مكانه وجلس على المقعد المقابل لعمار وأكمل حديثه بهدوء
رئيس التحرير: عمار أنسي انى رئيس التحرير انا دلوقتى استاذك او والدك او حتى اخوك الكبير.. اعتبرني حد قريب منك … متخليش حاجه من الماضي تأثر على مستقبلك  تغيرت ملامح
عمار الباردة الي وجع وحاول ان يتهرب من اي حديث عن الماضي: انا هقوم اشوف شغلي أحسن  وقام من مكانه متجها الي الباب
رئيس التحرير: عمـــــــــــار
عمار: نعم
رئيس التحرير: انا هوقف المطبعة لحد متكتب مقال جديد  نظر له دون ان يتحدث ثم غادر المكتب
__________
بعد اسبوع عمار جالس كعادته في مكتبه يكتب مقالا جديدا يظهر فيه مدى كرهه للجنس الاخر  وبيده سجارته وعلى مكتبه قهوته الباردة  قطع تفكيره رنين هاتفه
عمار: السلام عليكم
يوسف: ايه ياعم هو احنا ما بينا فى سلامات وازيك ووحشتني والكلام الفاضى ده
عمار بابتسامه: يا مجنون هتبطل جنان امتى؟
يوسف: يابنى عمر المجنون ما بيعقل  عمار: ماشى يامجنون … عموما السلام لله
يوسف: ونعمه بالله يا سيدي … المهم بقي
عمار: خير انا برده بقول اكيد فى مهم عشان تتصل
يوسف: اه طبعا … بص بقي يامعلم … انا عربيتي عطلانه قدام الشركة وانا كده كده رايح عندكم تعالى بقي خدنى
عمار: نعم ليه كنت السواق بتاعك
يوسف: خليك جدع بقي
عمار بتهنيده: ماشى يا أخرت صبري … اديني نص ساعة واكون عندك
يوسف: قشطه هستناك وبعد نصف ساعة كان يوسف داخل سيارة عمار  يوسف: متشغل حاجه بدل الملل ده  وضع عمار أسطوانة لفيروز
وبدأ يدندن معها  يوسف بتأفأف: يادى النيله … بردوا فيروز
عمار: نعم بتقول حاجه
يوسف: يابنى هو مفيش عندك غير فيروز ما فى مغنين كتير مالهم اوكا واورتيجا مثلا  وبداء يغنى بصوت عالي  ” يلا صحى النايمين كل الرجاله جاهزين رجاله من المطريه عملو لروحهم ارضيه  نضرب قنبلة زريه تعمل حرب علاميه شغلى السنفونية جمهوري بالمليونيه”
عمار: بس … ايه القرف ده.. بقي تقارن فيروز بالقرف ده
يوسف: وهي بيطفى السى دى … وانا مش عاوز انام
عمار: بس بقي يا يوسف مش طلبه جنـــــــــــــ واثناء المشادة بينهم وجدو صوت قوي وشيء ما يسقط بقوه خلف السيارة

عن admin

شاهد أيضاً

#ورا_كل_شباك_حكاية ( الحكاية التانية )

  ياريت و أنت نازل تاخد كيس الزبالة معاك ، و إنتي متتأخريش الساعة ٨ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *