الرئيسية / اخر المقالات / المرأة فى كفن التحرر

المرأة فى كفن التحرر

سماء علاء

يختلني الإحساس  بالاندهاش والحيرة في ذات الوقت ، أتحدث إلى نفسى أحيانا ، قائلة لماذا الأرهاق ؟؟؟ وهذه الحرب الدائمة الاشتعال ، نرهق انفسنا أحيانا عمدا وأحيانا غفلة ، ويبقى هدفي من هذه الكلمات الراحة والسكينة ، إنني منذ قدومي لهذه الحياة وأنا أنظر إلى ذاتي في حيرة وإلى النصف الأخر بذات الحيرة ، نحن دائما في عراك وثورة ، أحيانا تشتعل وأحيانا تخمد كالبركان عند اشتعاله و اخماده ولكن في النهاية تبقى الحمم البركانية عاصفه تدمر الأخضر واليابس وتجعل الحياة صحراء جرداء . أجد الحركات النسائية التي تطالب بتحرر المرأة تكتسح وطننا العربي ، وأجد كُتاب يجلسون على مكاتبهم حاملين الورق والقلم ويأخذون جولة على سطوره داعين بضرورة تتبع المرأة المسلمة نهج المرأة الغربية ولكن عندما أنظر إلى تلك المطالب والمبادئ وما يدعون إليه ، أجد جميعها يتلخص في ( تحرر الجسد ) وليس الفكر والعقل كالحادثة المشهورة  ( عندما دعا  سعد زغلول  النساء اللاتي يحضرن خطبه أن يزحن النقاب عن وجوههن ” فهو الذى نزع الحجاب عن وجه نور الهدى محمد سلطان ” والتي اشتهرت بأسم هدى شعراوي وذلك عند استقبال حشد كبير من النساء له فى الاسكندرية بعد عودته من المنفى ثم ألقت بحجابها في مياه البحر ) ويمجد دعاة التحرر هذه الحادثة ويعتبرونها ( إذنا بدخول المرأة عصر النور ) أي عصر نور يتحدثون عنه ، هل الحجاب يعتبر ظلاما على المرأة المسلمة وما علاقه التحرر بالجسد ؟؟؟ ولا نستطيع أن نغفل عن ما حدث في تركيا عندما خرج ( كمال اتاتورك ) بعد أعلان سقوط الخلافة الاسلامية ليجبر نساء انقره على نبذ الحجاب ، وخرجت زوجته ترتدى مثل ثياب الرجال ، وتحرض نساء انقرة على المطالبة بسماوتهن بالجنس الآخر . وما علاقه الزى والشكل واللون والجنس بالتحرر ؟؟؟ وماذا يعنى التحرر ؟؟؟ هل التحرر يعنى الخَلع ؟؟؟ هل التحرر يعنى الانحراف ؟؟؟ أم التحرر يعنى الثورة على الدين وقانون الطبيعة أم همجيه وفوضى ؟؟؟ أما كما فعل الغرب وتخلصوا من القيم والمعتقدات التقليدية الغيبية التي تصيب العقل بالجمود حتى أصبح الإنسان مجرد من ذاته وقيمة وإنسانيته ، وكما فعلوا من ثورتهم على الكنيسة والتخلص من كل ما هو ديني غيبي تقليدي ليحل مكانه اعمال العقل المادي الخالص المجرد من انسانيته . ويصبح الإنسان عبد لانحرافاته وشروره التي لم تجد وازع أو قيد لها يصلحها ويهذبها . وما نراه في وطنا من أفكار مسمومة تتجسد في الأفلام والمسلسلات والبرامج تتبعها وتتخذ بها النساء ( فتظن المرأة بذلك أنها تمتلك الحرية ) فالإنسان الحر هو الذى لا يقلد أو يتبع غيره بدون وعى وادراك .فتحرر المرأة ليس جسد أو مساواة مع الرجل أو اختلاط معهم أو زي أو ثورة على قيود الدين وإنما التحرر يتلخص في فكرها وعقلها وادركها لذاتها وطبيعتها وفطرتها التى فطرها الله بها ووعيها بما يناسب والأصلح لها وفهمها لشريعتها ودورها في هذه الحياة . فالمرأة المسلمة هي العمود الفقري للمجتمع الإسلامي ، وهى الركيزة الأساسية له ، وانهيارها وانحرافها عن دورها وطبيعتها سيضحى بنا فى مأزق صعب التخطي منه ، وهذا ما نحن عليه الآن . ولكن لا يصح أن ألقى اللوم الكامل على المرأة فالرجل المسلم لعب دورا بارزا في ما نحن عليه الآن . عندما ادرك أن الله عز وجل افضى على جنس الذكور بالحكمة والعقل بينما أجد في طريقة تعاملهم مع المرأة استحقار لعقليتها وعدم تقدير دورها واحترام ذاتها سببا اساسيا في تمردها وثورتها ، وبذلك اوجدوا مدخلا لهذه الأفكار المسمومة التى استوردت من الغرب لاحتلالها وغزوها ، وهى ترحب بها لتهدئ من ثورتها المشتعلة . فأين أنتم من الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) في تعامله مع زوجاته حيث كان يعاملهن من منطلق الرحمة والمحبة ، وكان كثير ما يَحلم رسول الله على زوجاته ويقابل جفوتهن بصدر رحب وبشاشة وحب ، حيث يروا أن ابو بكر استأذن على النبي فسمع صوت عائشة _رضى الله عنها_ عاليا ، فلما دخل تناولها ليلطمها ، قال : لا أراك ترفعين صوتك على رسول الله ، فجعل النبي يحجزه ، وخرج أبو بكر مغضبا ، فقال النبي حين خرج أبو بكر ( كيف رأيتى أنقذتك من الرجل ؟ ) فمكث أبو بكر أياما ثم استأذن على رسول الله فوجدهما قد اصطلحا ، فقال لهما : أدخلاني فى سلمكما كما أدخلتماني في حربكما ، فقال النبي ( قد فعلنا ، قد فعلنا ) وهذا الموقف العظيم يبين كيف كان رسول الله يعامل زوجاته حين يغضبن ، وكيف يقابل جفوتهن بالمحبة واللين ، وكيف يعلمهن أخطائهن بالمحبة والرحمة .  كما لا يذكر عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه ضرب أحدى من زوجاته ، حيث روى عن عائشة رضى الله عنها ( ما ضرب رسول الله امرأة قط ) كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يشرك زوجاته في بعض الأمور العظيمة ويأخذ برأيهن ولا يستنكره ولا يستحقر منه ، حيث روى أن يوم الحديبية أمر سول الله أصحابه أن ينحروا الهدى ثم يحلقوا ، فلم يفعل ذلك منهم أحد ، وردد ذلك ثلاث مرات دون أن يستجيب أحد إلى أمره ، ولما لم يستجيب أحد إلى أمره ، دخل رسول الله على زوجه أم سلمة _رضى الله عنها _ فذكر لها ما لقى من الناس ، فقالت : يا نبي الله ، أحب ذلك ، اخرج لا تكلم أحدا منهم كلمة حتى نحر بدنك ، وتدعو حالقك فيحلقك ، فخرج فلم يكلم أحدا منهم حتى فعل ذلك نحر بدنه ، ودعا حالقه فحلقه ، فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا ، وجعل بعضهم يحلق بعضا حتى كاد بعضهم يقتل غما . ورغم خطورة هذا الموقف إلا أن رسول الله استحسن رأى أم سلمة رضى الله عنها ، فكان خيرا وبركة على الأمة كلها . وهناك الكثير والكثير من المواقف التي ثبت كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم رحيم حليم عطوف مساعد يقدر ويحترم أهل بيته من النساء ، فأين أنتم من ذلك ؟؟؟ عندما يجيد الرجل فن التعامل مع أمه وزوجته وأبنته ويقدم لها التقدير والاحترام لدورها وطبيعتها وذاتها ، ويعطى لها حقوقها ويتعامل معها كما أمره الله عز وجل ورسوله راحما ضعفها ستفشل محاولات الغزو وستكون له نعمه الأم والزوجة والأبنة .

عن admin

شاهد أيضاً

نيفين يونس تكتب ..!”Let’s Change 2″

هكذا يبدأ التغيير. شابة تبلغ من العمر ثمانية وثلاثين عامًا إسمها چاسيندا أردرن “Jacinda Ardern” …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *