بين اضلعي

بين اضلعي

بقلم/ سجى صالح

 

 

تجلس جواري و تتحدَّث إليّ ..

سيلٌ من الحروف المتتابعة ينجرف من لسانها إلىٰ أعماق قلبي، ثم تبدأ بالتحول من مجرد حروف إلى حمامات بيضاء تعجُّ سلاماً، صوتهُا يُراقص الهواء فيمتزجان ليُصبحَ الهواء منعشا أكثر، السماء تُزهر تدريجيا، و الأعشاب يزيدُ ربيعها، ترتفع جذوع الزهور من حولنا سعيدة بما يقدمه صوتها لها من حياة

أمّا بالنسبةِ لي أنا ..

فأبقى جالسة على طرف غيمة، أرتفع على مهل كطائر لا يزال يتعلم الطيران، أراقب سيل كلماته الذي ينحدر إلى قلبي، أتابع التحول السريع لهذه الحروف المنهمرة من بين شفتيه إلى حماماتِ سلام، تعكس سلامَ قلب صاحبها، منطربة بلحن صوته الممتزج مع الهواء، تذهلني هذه الجنّة الصغيرة التي كانت جحيما مخيفا قبل بضع لحظات!

يُغادر الغمام من بين ضلوعي المتحجّرة، و ينمو فؤادي المبتور، تُهدّم الكهوف القاتمة التي استقرت أسفل عيني، فتصبح حقولا من الياسمين، تتلحّف عيناي بنجوم الفضاء مجددا بعد انطفائهما الذي طال كثيرا✨

يحولُّني من الموت إلى الحياة بمجرَّد جلوسها بجانبي و التكلم، كأنها وصلت إلى المنجم المدثور داخل صفحات قلبي، ذلك الذي يحتوي على رذاذ الحياة؛ فينثر ذراته عبر الوريد لتزهر روحي مجددا  وأنسى جميع خيباتي.

و لا أزال متكئة على تلك الغيمة، أعلوُ مسابقة جذوع الزهر بالارتفاع في عالمٍ ليس به من الحياة سواه و أنا

عن admin

شاهد أيضاً

حيرة

بقلم/ سجى محمود عقلي مشوش قلبي يرفض أن ينسى. صراعات عديدة بين قلبي وعقلي؛ قلبي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *